الشيخ محمد مهدي الآصفي

10

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته

والمتاعب ، كانت المرجعية تتمتّع بثقة جماهير المسلمين ، وكانت جماهير المؤمنين تضع أيديها بيد المرجعية بثقة واطمئنان ، وتدفع ضريبة هذه الثقة والتبعيّة الواعية من دون حرج . ولم تتكوّن العلاقة المتينة بين المرجعية والامّة ، بصورة عفويّة ، وإنّما تمتد جذور هذه العلاقة والقناعة إلى عصر أهل البيت عليهم السّلام ، وتوجيهاتهم المتّصلة في ربط الأمّة بالعلماء والفقهاء الصالحين في مقابل الحكام المنحرفين ، الذين كانوا يمارسون الولاية والسلطان في العالم الإسلامي بعيدا عن خط الإسلام الفقهي والأخلاقي . كان أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، يطرحون الارتباط بالفقهاء الصالحين بديلا عن الارتباط بالحكام والسلاطين المنحرفين . . وكانوا يربطون جماهير المسلمين بهم في أمور دينهم ودنياهم ، في معرفة حدود اللّه تعالى ، وفي شؤون حياتهم وتنظيم معاشهم ، وحلّ المشاكل والخلافات التي تبرز في حياتهم . وعندما نتتبّع نصوص الأحاديث الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ، نجد أنّهم قد أناطوا بالصالحين من الفقهاء ثلاث مسؤوليات كبيرة ، هي : 1 - الفتيا في حدود اللّه تعالى وأحكامه . 2 - القضاء وحلّ النزاعات . 3 - الولاية والحكم فيما بين المسلمين . وبين يدي القارئ الكريم ، رسالة موجزة في التعريف بالاجتهاد والتقليد والمناصب والمهام التي أناطها الإسلام بالفقهاء ، والعلاقة بين الفقهاء والامّة ، والحديث عن الفقيه وولاية الفقيه في الدولة الإسلامية . . وقد كتبت هذا البحث قبل قيام الدولة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني قدّس سرّه بزمن طويل ، وعلى وجه الدقّة في سنة 1390 من الهجرة ، بعد وفاة الإمام الراحل